أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
195
أنساب الأشراف
أعطي فشكر وإنّ أيّوب ابتلي فصبر وإنّ يوسف قدر فغفر وقد وضعك الله في البسطة من بيت النبوّة وفضّلك بالخلافة وآتاك علما كاملا فأنت حقيق بالعفو عن المسئ والصفح عن المجرم ، قال : ففثأ [ 1 ] غضبه وسكَّنه . حدثنا محمد بن الاعرابي عن علي مولى قريش قال : دخل رجل من قيس [ 2 ] أحسبه أبا الهيذام ، وقال غير علي : دخل ابن شبرمة على المنصور فقال له المنصور : ألك حاجة ؟ قال : نعم بقاؤك يا أمير المؤمنين ، فقال : ويحك سلني قبل أن لا يمكنك مسألتي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله ما أستقصر عمرك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أغتنم ما لك ، وإن سؤالك لشرف وعطاك لفخر ، وما بامرئ بذل وجهه إليك شين ولا نقص ، وعندي من فضل الله خير كثير . وحدثني أحمد بن الحارث عن المدائني قال : مات إسحاق بن مسلم من [ 3 ] بثرة خرجت به في ظهره فحضر المنصور جنازته وحمل سريره حتى وضعه وصلى عليه وجلس عند قبره ، فقال له موسى بن كعب أو غيره : يا أمير ( 624 ) المؤمنين ، أتفعل هذا به ، وكان والله مبغضا لك كارها لخلافتك ! قال : ما فعلت هذا إلَّا شكرا للَّه إذ قدمه أمامي ، قال : أفلا أخبر أهل خراسان بهذا من رأيك ، فقد دخلتهم وحشة لما فعلت ، قال : بلى ، فأخبرهم فكبّروا . وكان مروان بن محمد أودع يزيد بن أسيد جاريتين يقال لهما سبيكة وزنبرة ، فلما صار يزيد إلى المنصور استوهبهما منه فوهبهما له ، وفيهما يقول إسحاق بن سماعة المعيطي في شعر له : لعن الله أحمد بن يزيد بن زافر حيث كانا فضح الله أحمد بن يزيد وكساه مذلَّة وهوانا شان قيسا بخونه [ 4 ] وأبوه لم يزل شانيا لها خوانا خان مروان في سبيكة لمّا زال ظلّ السلطان عن مروانا
--> [ 1 ] في هامش د : فثأ اي سكن . [ 2 ] ط : قريش . وعن أبي الهيذام انظر جمهرة النسب ج 1 لوحة 127 ، وجمهرة الأنساب ص 252 . ويرد هذا الخبر ، برواية المبرد ، وفي الخطيب البغدادي ج 1 ص 58 . وانظر ابن عساكر - تهذيب ج 7 ص 176 وما بعدها . [ 3 ] ط : بن . [ 4 ] ط : يخونه .